العيونمقالات

مرض السكر وتأثيره على الشبكية.. احذر الوصول لمرحلة الانفصال الشبكي

قال الدكتور محمد توفيق، استشاري طب وجراحات العيون وجراحات الشبكية والجسم الزجاجي، إن الشبكية هي الفيلم الذي يلتقط الصورة من عدسة العين، ثم تنقل عن طريق العصب البصري لمركز الإبصار في المخ فنرى الصورة، والشبكية هي الجزء الأهم في العين لأنه المسئول عن التقاط الصورة وخروجها بجودة عالية.

تأثير السكر على الشبكية

ولفت إلى وجود أمراض تؤثر على الشبكية ومنها مرض السكر، فإذا كانت نسبة السكر عالية داخل الأوعية الدموية صغيرة الحجم فإنها تتأثر ومعها تتأثر أطراف الجسم مثل الأصابع والكلى، والشبكية أيضًا فيها أوعية دموية حجمها صغير جدًا تتأثر مع ارتفاع السكر، وبالتالي فإن الوعاء الدموي عندما تكون نسبة السكر عالية وهو صغير يثقب ويبدأ يرشح، وهنا نحاول ألا تصل نسبة السكر في الوعاء الدموي لمستوى عالي، للحفاظ على إمكانياته ووضعه.

وأضاف توفيق، أول أعضاء تتأثر بارتفاع السكر هي أطراف الأصابع والكلى والعين، ولابد أن يفهم الناس أن نسبة السكر في الوعاء الدموي تؤثر على جدار الوعاء الدموي، وكلما صغر في الحجم كلما بدأ تأثيره وقدرته على أداء وظيفته تتأثر، مشيرًا إلى أن الوعاء الدموي به دم ودهون ومياه، إذا لم يحافظ على مكوناته يسرب ويخرج منه دهون ومياه ودم، والشبكية تنتفخ وتزيد سماكة طبقات الشبكية ويحدث ارتشاح، والوعاء الدموي يغلق بعد فترة فتموت المنطقة، والمشكلة هنا أن المنطقة التي تمون لا يوجد تغذية لها، فتخلق لنفسها تغذية وتخرج أوعية دموية غريبة، فالمريض معرض أن الأوعية الدموية الناشئة والغريبة تنزف فيحدث نزيف الشبكية.

وتابع أن البداية تكون بارتشاح في طبقات الشبكية ثم موت المكان فيحدث النزيف، وإذا لم يعالج الوعاء الدموي الغريب يجف ويتكون غشاء يجف ويشد على الشبكية ويعمل بها انفصال، مشيرًا إلى أن المشكلة في أن الارتشاح إذا كان بعيدًا عن مركز الإبصار المريض لا يشتكي، فقط يشتكي عندما يصل الضرر لمركز الابصار.

ونصح مرضى السكر قائلًا:”فكرة الانتظار حتى الشكوى خطير جدا، فبمجرد معرفتك أنك مريض سكر توجه لطبيب العيون وتابع معه”، موضحًا أن السكر نوعين؛ نوع يولد به الشخص، ونوع آخر يصاب به مع تقدم السن، مشكلة النوع الأول أنه يؤثر على الشبكية بعد مرور مدة زمنية أكثر من ارتفاع نسبته، حتى إذا معدل السكر متوسط طول فترة الإصابة بالمرض تفرق.

واستكمل:” السكر في الشباب يؤثر على العين بشكل كبير لأنه يصيب الأطراف في البداية بالتالي الشخص لا يشتكي الإ متأخرًا عندما يتضرر مركز الإبصار، بالتالي عليهم أن يهتموا بالمتابعة الدورية، وذلك بخلاف كبار السن مركز الإبصار يتأثر في البداية فيتحرك مبكرًا، ومن هنا السكر في الشباب خطورته أكبر من كبار السن.

أعراض تأثير السكر على الشبكية

وقال الدكتور محمد توفيق، إنه إذا تأثرت الشبكية نتيجة مرض السكر، المريض يشكو من ضعف الرؤية، وقد تتأثر عدسة العين ويصاب بالمياه البيضاء، وعند شكوى المريض من ضعف النظر قد لا تكون هناك مشكلة في الشبكية لكن قد يكون مصاب بالمياه البيضاء.

وتابع:”أن الأشعة تسير على مركز الإبصار في الشبكية، ولابد أن تكون طبقاته منتظمة ولا يوجد تغيير في الشكل وهنا يرى الشخص 6/6، ويشتكي مع حدوث رشح دهون أو مياه أو دم، وهنا مركز الإبصار غير شكله من الانتظام، ويشتكي المريض أيضًا إذا كانت التغذية بالدم لا تصل فيشتكي من ضعف النظر، وقد يكون مركز الإبصار سليم والتغذية سليمة لكن يوجد جزء في أطراف الشبكية لا يصل له الدم فخلق وعاء دموي غريب نزف فدخل مياه داخل الجسم الزجاجي ففقد شفافيته مسببًا زغللة وهو ما يسمى نزيف العين.

واستطرد:”في البداية النزيف يكون عبارة عن خيوط سوداء زاد النريف يكون مشكلة أكبر، وقد يكون مركز الإبصار سليم ولا يوجد نزيف لكن يكون فيه وعاء دموي بعيد عن مركز الإبصار تليف فشد على الشبكية فعمل انفصال شبكي”.

المتابعة مع طبيب متخصص في الشبكية

وأجاب دكتور محمد توفيق على سؤال:”إذا كان مريض السكر لا يشتكي من الضروري أن يتابع مع طبيب عيون؟” قائلًا: مريض السكر عليه المتابعة مع طبيب متخصص في الشبكية، فالبعض بداية معرفتهم بالمرض اشتكوا أن نظرهم ضعيف، أما من يعرف أنه مريض سكر انصحه من ثاني يوم معرفته بالمرض أن يخرج من عيادة طبيب الباطنة يحجز عند طبيب عيون متخصص في أمراض الشبكية، وهنا يكون درجة المتابعة على حسب درجة تأثر الشبكية.

وأكد أن الروتين لمريض السكر أن يجري تحليل سكر تراكمي كل 3 شهور، ويفضل أن تكون درجات السكر التراكمي لا تتجاوز الـ7، لو زادت عن هذا المعدل عليه أن يرجع لطبيب الباطنة لضبط السكر، مشيرًا إلى أن إذا كان السكر لم يؤثر بعد على الشبكية دكتور العيون يحدد جدول الزيارات، قد قكون المتابعة كل شهر، أو كل 3 شهور، أو كل 6 شهور، أو كل سنة، وهذا يختلف على حسب تأثير السكر على الشبكية.

علاج تأثير السكر على الشبكية

وقال دكتور محمد توفيق، إنه لا توجد قطرات أو حبوب تعالج تأثير السكر على الشبكية، فإذا كان الارتشاح في مركز الإبصار نحقن مادة داخل العين تمتص الارتشاح، أو نسلط ليزر بسيط جانب مركز الإبصار نقفل الرشح، أما إذا حدث نزيف لا تدخل سوى الجراحة، نزيل  السائل الزجاجي بالعين وننظف العين، ونستبدله بسائل شفاف آخر، ولا يجب أن نصل لتلك المرحلة.

واستكمل:”الخطوة العلاجية الصعبة هي حدوث انفصال شبكي نتيجة السكر، وهنا نتدخل جراحيًا لإزالة التلفيات لكن يكون النظر تاُثر جدًا، وتصبح فكرة أن يعود لوضعه السابق صعبة للغاية”، لافتًا إلى أن العلاج ينحصر في 3 خيارات إما حقن داخل العين بمادة تمتص الارتشاح أو جلسات ليزر لوقف الارتشاح، وإذا كان نزيف نجري إزالة للسائل الزجاجي، ونزيل التليفات التي حدثت بالشبكية، لكن من الناحية الوظيفية الشبكية تضررت والمريض لديه مشكلة في الرؤية حتى بعد العلاج لأن الشبكية ارهقت بشكل كبير جدا.

وأكد أن جراحات الشبكية من أدق الجراحات، فالعضو الوحيد الذي لا يمكن استبداله الشبكية، أما السائل الزجاجي والعدسة يمكن استبدالهم، فلا يوجد ما يسمى مافيش ترقيع الشبكية، لذا نحاول الحفاظ عليها قد المستطاع.

وشدد دكتور محمد توفيق، على أهمية الفحص الدوري على العين، خاصة إذا كانت هناك مشكلة مرضية تؤثر على العين، دون الانتظار حتى وقوع المشكلة والشكوى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة