د. يسري الحميلي يكشف الفرق بين الجلطة ونزيف المخ

تنقسم السكتات الدماغية إلى نوعين؛ الأول منه يسببه انسداد وعاء دموي معين، وهو الأكثر شيوعًا ويحدث في حوالي 85% من الحالات، أما الثاني فيسببه نزيف في المخ، وعلى الرغم من أنه الأقل شيوعًا لكنه الأكثر خطورة، ويمثل حوالي 15% من الحالات.

ويختلط الأمر كثيراً على المرضى، وربما على الأطباء أنفسهم في تمييز أنواع السكتات الدماغية سواء كانت جلطة أو نزيف المخ، وهو ما سيوضحه الدكتور يسري الحميلي، أستاذ واستشاري جراحات المخ والأعصاب والعمود الفقري، بكلية طب جامعة القاهرة.

نزيف المخ

يقول الدكتور يسري الحميلي، إن هناك أسباب كثيرة ومتنوعة لنزيف المخ، فقد يحدث تلقائيًا كمضاعفات لبعض الأمراض، أو كنتيجة حوادث وإصابات، مشيرًا إلى أنه مع التقدم في العمر يزيد خطورة هذا المرض، فإذا لم يتم التعامل بسرعة مع المريض ستكون النتيجة كارثية.

ويضيف أن ارتفاع ضغط الدم له نصيب الأسد من أسباب نزيف المخ، وغالبًا ما يكون ارتفاع ضغط الدم مصحوب بتصلب الشرايين.

ويفيد بأنه يمكن تجنب الوصول إلى نزيف المخ إذا تم التعامل مع المريض مبكرًا، موضحاً: نزيف المخ أشبه بانفجار قنبلة، يحدث عند انفجار التمدد الشرياني، أما مرضى ارتفاع ضغط الدم يمكن أن يحدث لهم نزيف تلقائي.

ويشير إلى أن هناك نوع من نزيف المخ يكثر مع الصيام، خاصة مع كبار السن وارتفاع درجات الحرارة، لأن الجفاف يؤثر على كمية السوائل الموجودة في المخ فيحدث له انكماش، وعندما يقل حجمه أمام ثبات تجويف الجمجمة، تصبح شرايين المخ معلقة بين الأغشية الموجودة في الجمجمة وبين المخ، وإذا تعرض المريض لأي «خبطة» بسيطة يحدث نزيف بالمخ.

أسباب نزيف المخ

ويتابع دكتور يسري الحميلي: هناك 3 أسباب لنزيف المخ هم؛ ارتفاع ضغط الدم، والإصابة بحادث، والتشوهات الخلقية للأوعية الدموية.

ويوضح أن مرضى التشوهات الخلقية في المخ يمكن أي يحدث لهم نزيف في أي وقت وأي سن، وللأسف لا يوجد فحوصات تكشف أن هناك مشكلة في الأوعية الدموية، فالنزيف في هذه الحالات قد لا تسبقه أي أعراض، ولكن يحدث فجأة، وقد يحدث نزيف مع غيبوبة.

ويضيف أن هناك شبكة من الشريان والوريد متصلة ببعضها بشكل مباشر، والطبيعي أن الشريان ينتهي بشريان أصغر فأصغر، وهكذا إلى أن ينتهي بشعيرات دموية تمثل حلقة وصل بين الشريان والوريد، ووظيفتها أنها تجعل هناك تعامل مباشر لأنسجة الجسم مع الأوعية الدموية، فتأخذ منه الغذاء والأكسجين وتعطي لها المواد العادمة ومنها ثاني أكسيد الكربون، وتحملها الأوردة إلى القلب، والتي تبدأ بوريد صغير ثم أكبر فأكبر إلى أن تصل للقلب.

ويذكر أن الدم ينتقل من الشريان بضغطه العالي إلى الوريد وفي خلال دخوله إلى الشبكة الصغيرة ينخفض الضغط وينتزع منه الأكسجين، ويبدأ يدخل في الوريد، وهذه الدورة الدموية التي اكتشفها ابن النفيس. 

ويضيف أن الوحمة الدموية الشريانية، يكون فيها الشريان شبكة من الأوعية الدموية وينتهي مباشرة في الوريد، بالتالي يدخل الضغط العالي في شبكة من الأوعية، مشيراً إلى أن التشخيص يتم عن طريق إجراء قسطرة داخل أحد الشرايين في نفس مسار الدم، ويتم وضع مادة صبغة، أو صور بجهاز الأشعة تظهر شبكة الأوعية الدموية المتصلة بالشريان.

ويستطرد: يتم من خلال القسطرة تحديد ملامح الكتلة الدموية، والتعرف على ما  إذا كانت تحتوي على تجمع دموي فقط، أو وحمة، موضحاً أن المريض يشعر في البداية بارتفاع حاد في ضغط المخ، أو صداع حاد، وقد لا يشعر بصداع، فتحدث له فجأة تشنجات، أو يدخل في حالة من الغيبوبة وفقدان الوعي.

ويوضح أنه لكي يتم تحديد سبب النزيف سواء كان ارتفاع ضغط الدم، أو تمدد شرياني أو وحمة دموية، لابد من الاستعانة بالقسطرة، أو جهاز الأشعة المقطعية متعدد المقاطع، ويتم التقاط صور الأوعية الدموية بتفاصيلها الدقيقة.

ويشير إلى أنه وفقًا للإحصائيات، فإن 20% فقط من المرضى في أمريكا يصلون إلى غرفة العناية المركزة.

جلطات المخ

ويقول أستاذ جراحات المخ والأعصاب، إن أسباب جلطة المخ تتشابه مع أسباب نزيف المخ، فارتفاع ضغط الدم هو محور الارتكاز في الحالتين، مضيفاً أن الصيام يزيد من فرص حدوث الجلطة لأن الجفاف يجعل كمية السوائل في الدم شديدة اللزوجة، ومن ثم يمكن أن تحدث الجلطة بسهولة.

ويشدد على ضرورة إجراء أشعة مقطعية على الفور للتعرف إذا كانت جلطة أو نزيف بالمخ، لأن الوقت أهم من أن يتم وضع المريض في احتمالات، ومن خلال الأشعة يمكن التعرف على مدى الخطورة واستنتاج المضاعفات التي قد تحدث، والتحرك بسرعة لإنقاذ المريض.

ويؤكد أنه لابد من حماية المريض من مضاعفات الجلطة أو النزيف، فقد يتم إنقاذ المريض لكنه قد يعاني بعد ذلك من التهاب رئوي يمكن أن يودي بحياته، أو يصاب بجلطة في القدم، أو هشاشة العظام.

ويضيف: يتم تشخيص نوع الجلطة من خلال الأشعة المقطعية، ويمكن إنقاذ المريض إذا تم التعامل معه قبل مرور 6 ساعات منذ حدوث الجلطة، وذلك عن طريق القسطرة المخية، وكلما كان حجم الجلطة كبير والتعامل معها مبكرًا كلما كانت هذه العملية ممكنة، لكن للأسف معظم الجلطات تحدث في ساعات الليل المتأخرة وأثناء النوم.

أعراض الجلطات

وينبه بأن هناك مجموعة من الأعراض تسمى بأعراض الجلطات المنذرة، والتي تدل على إصابة المريض بجلطة ومنها؛

1- ضعف حركة أحد الأطراف.

2- تنميل شديد في أحد الأطراف لمدة 3 أو 4 دقائق، وقد يستمر لمدة ساعة أو يوم كامل.

3- حدوث شلل مؤقت لعدة ثواني ويختفي.

ويؤكد الحميلي، أن هذه الحالات تستدعي إجراء أشعة مقطعة على الفور، وتحاليل سيولة دم، وإعطاء المريض أدوية مذيبة للجلطات ولزيادة السيولة.

ويحذر من اللجوء إلى طرق العلاج القديمة والمعروفة بـ«الطب الطبيعي» أو «الحجامة»، قائلاً: «المريض يجد نفسه يعاني من الأعراض السابق ذكرها فيقوم بالتشريط، ويقطع وريد ويصفي الدم، ويقول الدم نازل أزرق، وهذا طبيعي لأن دم الوريد أزرق، بينما دم الشريان أحمر، فإذا كان المريض يعاني من جفاف فتزيد نسبته لديه، وكل هذه الأعراض بدايات ومنذرات جلطة».

Read Previous

د.رضا عز: السمعة السيئة لأمراض الشرج تجعل المرضى يترددون قبل العلاج

Read Next

12 علامة تكشف إصابتك بقلق مرضي

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Most Popular