د.وليد إبراهيم: جراحات السمنة لها دور فعال في علاج السكر من النوع الثاني

كتبت: أسماء سرور


محاولات متكررة ومستمرة يلجأ إليها الكثير من الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن، بداية من اتباع الحميات الغذائية مرورًا باستخدام بعض أدوية التخسيس،  وبعض الوصفات الشعبية، ولكن دون جدوى، ويجدون أنفسهم فجأة معرضون لمئات من الأمراض يأتي في مقدمتها السكر وارتفاع ضغط الدم وانخفاض تدفق الدم إلى القلب. لذا تعد “جراحات السمنة” الحل المثالي الذي يحقق الهدف المرجو لهؤلاء الأشخاص بإنقاص الوزن، والتخلص من مضاعفات السمنة.

«شفاء» التقت الدكتور وليد إبراهيم، أستاذ جراحات السمنة المفرطة واستشاري جراحات المناظير بطب عين شمس، وعضو الاتحاد العالمي لجراحات السمنة للحديث عن أنواع جراحات السمنة، والفرق بينها، والأنسب لعمر ووزن كل حالة.

ما هي عملية تكميم المعدة؟

يقول أستاذ جراحات السمنة، إن التكميم هو تصغير حجم المعدة من خلال استئصال جزء منها، وفقاً لمقاييس محددة عالمياً تتراوح من 32 إلى 42 فرنش- وحدة قياس بالطريقة الفرنسية- ولها ما يوازيه بوحدات القياس الأخرى.

ويشير إلى أن الجزء الذي يتم استئصاله هو الجزء العلوي، ويتواجد به هرمون الجوع أو مركز الإحساس بالجوع، وبعد العملية لا يختفي لكنه يقل كثيراً.

ويضيف أن حجم المعدة مختلف من شخص لأخر، وليس بالضرورة أن الشخص الذي يصل وزنه إلى 150 كيلو جرام معدته كبيرة والشخص الذي وزنه 90 كيلو جرام معدته صغيرة.

ويتابع: تصغير المعدة يجعل تناول أي كمية أكل قليلة تملئ الجزء المتبقي من المعدة، ويعطي احساس بالشبع بعد تناول كمية قليلة من الاكل، فالشخص الطبيعي يتوقف عن الاكل حينما تمتلئ المعدة تماماً، ويتم إرسال إشارات إلى المخ تخبره بالشعور بالشبع. ويشدد على ضرورة أن يكون المرضى على دراية بفكرة عملية تكميم المعدة، والتكيف معها بما يضمن وصول النتائج إلى 100%.

النظام الغذائي المناسب للتكميم

ويوضح الدكتور وليد إبراهيم، أن الأكل صعب الهضم والامتصاص، مثل النشويات المعقدة والبروتينات، هو الأنسب بعد عملية التكميم، لأنه يساعد على الشعور بالشبع لفترات أطول، وفي نفس الوقت لا يمتص عن طريق الجدار، لكنه يؤكد ضرورة تجنب تناول النواشف مثل السوداني والمكسرات التي تحتوي على سعرات عالية، وكذلك الشيكولاتة والحلويات، بالإضافة إلى السوائل ذات السعرات الحرارية العالية مثل المشروبات الغازية.

ويضيف: قد يلجأ الطبيب إلى إعطاء الشخص السكريات عالية السعرات لكسر حاجز الثبات في الوزن الذي يمكن أن يحدث على مدار الـ12 شهر الأولى بعد العملية، بسبب التكيف مثل ما يحدث في الريجيم، فالريجيم يفشل في الكثير من الاحيان رغم التزام كافة تعليماته لأن الجسم تعود عليه، لذلك ينصح وقتها يتغير النظام الغذائي، وبالتالي يتغير الوزن.

 الفرق بين تحويل المسار وتكميم المعدة

يوضح أستاذ جراحات السمنة، أن تحويل مسار المعدة عملية علاجية في الأساس وليست لتقليل الوزن فقط، حيث تعتمد على عمل توصيلة من المعدة للأمعاء، تعزل الهرمونات التي لها تأثير سلبي على البنكرياس وصحة الجسم بشكل عام، ويتوقف نشاطها، وتفرز هرمونات أخرى تغير الجسم للأفضل، وأخرى تزيد إحساس الشبع وتعمل على تقليل شهية المريض تجاه الطعام، مما يعيد نشاط البنكرياس. 

وينوه بأن عملية تكميم المعدة كانت بدايتها تجربة وخيار آمن لمن يعانون السمنة فوق المفرطة، كخطوة أولى تليها إجراء عملية تحويل مسار المعدة، ومع التجربة وجد أن نتائجها جيدة، كما تساعد على تحسن تدفق الدم إلى القلب مع خفض أول 20 كيلو جرام.

وعن مدة الجراحات، يقول إن عملية تكميم المعدة تستغرق 30 دقيقة، بينما تستغرق تحويل المسار من ساعة إلا ربع إلى ساعة.

جراحات السمنة والسكر

ويقول إن جراحات السمنة لها دور فعال في العلاج من السكر من النوع الثاني ومضاعفاته، مضيفاً:«عند إجراء جراحة تكميم المعدة يظهر تحسناً ملموساً في مرض السكر من النوع الثاني، الذي غالباً ما يصيب الفئة العمرية فوق 35 سنة، مع احتمال اختفائه تمامًا، مع تحسن الحالة الصحية لمرضى ضغط الدم المرتفع، وانخفاض نسبة الكولسترول، واختفاء مشاكل التنفس أثناء النوم.

ويستطرد: بعد التكميم تقل كمية الأكل وإذا كان المريض مصاب بالسكر منذ فترة قصيرة ومنتظم في العلاج بالأقراص الدوائية ففي هذه الحالة تصل نسبة الشفاء إلى 100%، ومع المرضى الذين يتناولون الانسولين، فإن العملية تفيدهم، وقد يعالجوا بأقراص دوائية بدلاً من الانسولين، أو يقل عدد وحدات الانسولين.

العملية الأنسب لكل حالة

وعن العملية الأنسب للأوزان الكبيرة، يؤكد أن عملية التكميم مناسبة للأوزان الكبيرة خاصة الرجال، أما تحويل المسار فهي عملية علاجية مناسبة للفئة العمرية فوق 45 سنة.

ويرجع سبب ذلك إلى أن تحويل المسار تستلزم تناول فيتامينات طوال العمر، مضيفاً:«متوسط عمر الإنسان في مصر 60 سنة وبالتالي من السهل أن يستمر في الحصول على الفيتامينات حوالي 15 سنة».

الأسرع في خفض الوزن

ويقول أستاذ جراحات السمنة إن تحويل المسار ليست العملية الأسرع في إنقاص الوزن، ومن يدعي ذلك يروج لـ«وهم»، فتكميم المعدة أسرع، وتظهر نتيجته من أول 6 أشهر، بينما تحويل المسار نتيجته تدريجية وقد يحتاج الشخص من سنتين أو سنتين ونصف للوصول إلى الوزن الذي يصل إليه خلال سنة إذا أجرى تكميم المعدة .

تناول الفيتامينات

ويشير إلى أن المريض يحتاج إلى تناول الفيتامينات في كلاً من التكميم وتحويل المسار عن الاثنا عشر، لأن الاثنا عشر بها 3 فيتامينات (الكالسيوم، و«ب» المركب، والحديد)، ويتم تعويض ذلك من خلال الاكل، والأدوية معاً.

ويتابع: في التكميم تقل كمية الاكل التي يحصل عليها المريض، وبالتالي قد يحدث نقص فيتامينات لأن الاكل غير كاف، لذلك نلجأ إلى وصف الفيتامينات أول 6 اشهر بعد العملية حتى يحصل المريض على المصادر المختلفة للفيتامينات لان حجم المعدة لا يسمح، ويمكن تعويض ذلك بأقراص متعددة الفيتامينات «مالتي فيتامين».

وعن تحويل المسار، يقول: إذا مر الاكل على الامعاء وتم امتصاص الفيتامينات منه قد لا يحتاج إلى فيتامينات، وهي حالة تسمى بالتكيف لكنها تحتاج على الاقل من 5-15 سنة، لكن الامر يحتاج إلى إجراء فحوصات دورية لمعرفة نسبة الفيتامينات والتوقف عن الاقراص إذا وصلت للمستوى المقبول.

إلا أنه نبه إلى ضرورة تناول الفيتامينات لتجنب النقص التدريجي بها، لافتاً إلى وجود فيتامينات في صور مختلفة يمكن للمريض الحصول عليها.

وشدد على ضرورة اقتناع المريض بأهمية الفيتامينات، خاصة أن أعراض نقصها لا تظهر على هيئة الام في الركبة أو صداع فقط، لكن نقص بعضها مثل فيتامين «ب» المركب يمكن أن يؤثر على الجهاز العصبي، وقد تصل إلى شلل مؤقت لمدة أشهر.

خطورة جراحات السمنة

يقول الدكتور وليد إبراهيم إن نسبة الخطورة ليست من العملية نفسها، بل من العوامل المحيطة بالمريض، لذلك يجب اتخاذ الإجراءات اللازمة قبل العملية لتجنب الخطورة، مضيفاً أن تكميم المعدة من أبسط عمليات السمنة، والاكثر أماناً بالنسبة للمريض.

ويتابع:« أي تدخل جراحي، سواء كان تكميم أو تحويل مسار المعدة لا يقل خطورة عن مضاعفات ارتفاع ضغط الدم الذي يصيب مريض السمنة، وقد يهدد حياته مع تقدم العمر».

الأعراض الجانبية

يشير إلى أن الأعراض الجانبية موجودة على مستوى العالم، وليست بالضرورة أنها ناتجة عن الالات، لكنه يحذر من اللجوء إلى مكان غير موثوق فيه يستخدم أدوات غير جيدة لخفض سعر العملية، لافتاً إلى أن الجراح مسئول عن المريض، وأن أي طبيب يستخدم دباسات غير جيدة سيتحمل المسئولية.

ويقول إن علاج الأعراض الجانبية الناتجة عن تحويل المسار أسهل كثيراً من الناتجة عن تكميم المعدة.

نسب فشل العملية

ويشير إلى أنه إذا أجرى مريض تكميم المعدة وعاد الوزن للزيادة مرة أخرى، فهذا يضع الطبيب أمام احتمالين إما أن المعدة عادت للاتساع، لكنها من المستحيل أن تصل إلى حجمها القديم خلال من 2-3 سنوات، أو أن المريض يأكل سكريات وسعرات حرارية عالية، ويمكن معرفة السبب مع مناقشة المريض، وعمل اشعة بالصبغة لمعرفة حجم المعدة.

وينوه بأن اتجاه الاكل قد يختلف بعد العملية، فالشخص يجد نفسه لا يأكل كميات كبيرة وبالتالي يلجأ لا إراديا إلى تعويض ذلك إما بالنواشف ذات السعرات العالية أو السكريات.

ويتابع: إذا وجدنا أن حجم المعدة كبير من الممكن إعادة العملية وتصغيرها، لكن إذا كانت صغيرة والمريض يأكل سكريات فمن الممكن أن يتجه الطبيب إلى تحويل المسار.

ويقول إن الإصلاحات تكون معقدة ونسبة الاعراض الجانبية عند إعادة تحويل المسار تصل إلى 10-15% بدلا من 3% في المرة الأولى.

Read Previous

ما هي الحالات التي ينصح فيها باللجوء إلى جراحات السمنة بدلًا من الريجيم؟

Read Next

هل كل مرضى السكر يحتاجون الأنسولين؟

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Most Popular