انتبه .. ليست أمور عادية لكنه الوسواس القهري

كتبت: سماح عاشور

” الباب لم يغلق بعد.. لم أغسل يدي.. لابد من إعادة الصلاة مرة أخرى” أمثلة كثيرة تشير إلى إصابة صاحبها بالوسواس القهري، وهو عبارة عن فكر متسلط يجبر صاحبه على تكرار تصرفات عادية قام بها بالفعل، وللأسف لا يستطيع الفرد مقاومة هذه الأفكار.

تقول الدكتورة منال عابد، استشاري طب نفسي وكبير الأطباء المتخصصين في علاج الإدمان بمستشفى العباسية، إن تكرار الأفكار تتحول لمرض الوسواس القهري عندما تستهلك وقت طويل أكتر من الذي يقدره الشخص لنفسه سواء في التكرار أو سلوكه أو مساحة الوقت التي يستهلكها في الأفكار، وتبدأ هذه الأفكار تزيد لدرجة أن تضغط على يومه وتؤثر على عمله وتستهلك وقت إنجازه، وتؤثر على علاقته بمن حوله لدرجة أن يبدأ يتألم نفسه من تكرار هذه الأفكار.

وتضيف عابد:” عادة ما يتحمل الإنسان الوسواس المرضي لفترة طويلة تصل في المتوسط من 5 إلى 7 سنوات قبل أن يذهب للطبيب النفسي وإن كان يذهب لأطباء في تخصصات أخرى، وأرجعت ذلك لسببين هما؛ إعجاب الشخص بطريقته واعتبار ذلك مزيدًا من الإتقان، وبالتالي يتقبل الوسواس، أما السبب الآخر فهو إحراجه من الإفصاح عن تكراره بعض التصرفات بشكل زائد.

وتشير استشاري الطب النفسي، إلى أن الأشخاص الموجودون حول المريض يشتكون منه قبل أن يلتفت هو إلى الأمر لأنه معجب بهذا العرض، موضحة أنه قد يذهب لطبيب أسنان نتيجة الإفراط في تنظيف الأسنان مما يسبب التهاب اللثة، أو يذهب لطبيب جلدية نتيجة الحساسية الناتجة عن تكرار غسل الأيدي، والمشكلة في الأساس نفسية.

وعن أسباب الإصابة بالوسواس القهري، تقول دكتور منال عابد، إن العوامل الجينية تلعب دورًا كبيرًا في الإصابة، فنجد الوسواس موجود في أسر أكثر من الأخرى، بالإضافة إلى التعلم، فعندما يجد الشخص منذ الصغر من يمارس طقوس الوسوسة داخل الأسرة فيقلده، وعندما يكون الوالدين أو أحدهما ناقد أكثر مما ينبغي ويدقق في التفاصيل فتكون النتيجة طفل مصاب بالوسوسة، يخاف أن يخطيء فيتمم على تصرفاته في محاولة منه لتجنب الأخطاء وبالتالي تجنب النقد، كما أن الشخص الموسوس لا يسامح نفسه إذا ارتكب أي خطأ ويلوم نفسه بشكل زائد.

وتنصح دكتور منال عابد،  بالتوجه للطبيب في حال ظهور أعراض الوسواس القهري، مستطردة:” الوسواس المرضي مثل أي مرض في حال التوجه مبكرًا للطبيب ستكون الاستجابة أفضل للعلاج، وذلك بخلاف أن يكون الشخص متقبل الأمر ومنسجم به”.

وتتابع:” علاج الوسواس القهري ينقسم إلى شقين، الأول الشق الدوائي، والآخر العلاج المعرفي السلوكي، ولابد من حصول المريض على كلا الشقين، حتى لا تزيد القابلية للانتكاسة، وتقل نسب التحسن”، موضحة أن الوسواس في طبيعته مقاوم لأنه يتضمن جزء عضوي في طبيعة الجهاز العصبي، ومن ثم يحتاج لأن يعيد الشخص برمجة الجهاز العصبي مرة أخرى، ولذا يأخذ وقت طويل نسبيًا في العلاج، إلا أن نسب التحسن ليست سيئة، فقط تحتاج إنسان دؤوب، كما يحافظ على النظام في سلوكياته، عليه أن يتبع نفس الصفة في الانضباط مع التعليمات العلاجية، وهنا يسير المريض في الطريق الصحيح.

Read Previous

ماذا تفعلي في حال ابتلاع طفلك جسم غريب؟.. تجنبي الوصفات الشعبية

Read Next

كيف تصبح أصغر بـ30 عاما؟.. دراسة تكشف “السر”

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Most Popular