القصة الكاملة لسرقة قرنية متوفي بـ"قصر العيني"

اليوم : ١٨ - أكتوبر - ٢٠١٩

القصة الكاملة لسرقة قرنية متوفي بـ"قصر العيني"

القصة الكاملة لسرقة قرنية متوفي بـ
صورة تعبيرية
2018-08-04 02:16:08

كتبت: خلود عامر

أسرة الضحية تلجأ للقانون.. والمستشفى: ما حدث مع المتوفي قانوني ولا يهينه

 نقابة الأطباء: ليست المرة الأولى في مستشفيات الحكومة

ورئيس لجنة صياغة قانون زراعة الأعضاء يطالب بالبحث في الواقعة 

 

"كله بالقانون" فقد أصبح انتهاك حقوق الإنسان سواء حيًا أو ميتًا لها مخرجًا قانونيًا، لا أحد يعاقب، أو بالأحرى القانون يتيح لهم ما فعلوه ويوفر لهم الغطاء فيستمروا في أعمالهم، رغم رفض المجتمع لها.

 

فجرت قضية الموظف المتوفي بمستشفى قصر العيني، والذي سرق الأطباء قرنية عينه، أزمة مدى قانونية الحصول على قرنية المتوفي دون علم أهله، أو دون تصريح كتابي يتيح للمستشفى الحصول على القرنية لمريض آخر.

   

بدأت القصة باتهام أقارب أحد المتوفّين بمستشفى قصر العيني، إدارة المستشفى بسرقة قرنيته دون إبلاغهم بذلك، مما أثار الرأي العام على تلك القضية، والتي ليست الأولى من نوعها، فهذا النوع من القضايا منتشر إلى حد كبير.

 

القصة كاملة 

 

تلقى مأمور قسم شرطة مصر القديمة، بلاغًا من المواطن أحمد عبد التواب، مفاده اكتشافه سرقة قرنية عين شقيقه المتوفي "محمد عبد التواب" 48 عامًا، موظف ومقيم بالخصوص، من داخل مستشفى قصر العيني، واتهم إدارة المستشفى بسرقة أعضائه.

 

يقول أحمد التواب، شقيق المتوفي، أن شقيقه توفي في المستشفى الأحد الماضي، وكان محجوزًا في قسم العناية المركزة انتظارًا لإجراء عملية  قسطرة بالقلب، وعند ذهابه لتسلّم جثته اكتشف سرقة القرنية من عينيه ووجود آثار دماء وخياطة فيهما، واستدعت أسرة المتوفى شرطة مصر القديمة لتحرير محضر رسمي حمل رقم 5505 لسنة 2018، تتهم فيه المستشفى بسرقة القرنية الخاصة بابنها بعد وفاته.

 

وعلى الفور انتقلت قوة أمنية لمحل البلاغ وبعمل التحريات تبين صحة ما ورد بالبلاغ، وقررت النيابة تشريح جثة المتوفي؛ للتأكد من تعرضه لسرقة أعضاء من جسده من عدمه، وجاري التحقيق في الواقعة. 

 

رد مستشفى قصر العيني

استنكر الدكتور فتحي خضير، عميد كلية طب قصر العيني، ما يقال عن سرقة مستشفى قصر العيني قرنية المتوفي "محمد عبد التواب"، قائلاً: "إحنا مأخدناش القرنية كلها، لكن المستشفى أخذت الطبقة السطحية من القرنية وهذا متاح في المستشفيات.

 

وأضاف خضير، في تصريحات خاصة لـ "الشفاء"، أن مستشفى القصر العيني بها بنك للقرنيات، والقانون يسمح للمستشفيات الحكومية أخذ الطبقة السطحية للقرنية للمتوفي دون إذن أهله، أي أن ما حدث مع متوفي المستشفى قانوني ولا يهينه. 

 

وأفاد عميد كلية طب قصر العيني، أن المستشفى حريصة كل الحرص على معالجة مرضاها، ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وذلك وفق ما يتيحه القانون، فيتم نزع الطبقة السطحية للقرنية لإنقاذ "بصر" مريض آخر، مؤكداً أن عملية القرنية يقوم بها في المعتاد 3 أطباء، كما أنها عملية بسيطة ولا تصيب المتوفي بأي تشوه في العين. 

 

ليست المرة الأولى

 

أكد الدكتور محمد عبد الحميد، أمين صندوق نقابة الأطباء، أن القانون يتيح للمستشفيات الحكومية نقل الجزء السطحي لقرنية المتوفي إلى مريض آخر، وليس نقل العين كاملة، وما حدث بخصوص متوفي مستشفى القصر العيني الذي تم نقل قرنيته لا يحاسب عليه القانون. 

 

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"الشفاء"، أن عمليات نقل القرنية من عين المتوفي، دون علم أهله معمول به منذ عام 2006، وليست المرة الأولى التي تحدث في مستشفيات الدولة، لافتًا إلى أن نقابة الأطباء لم تصلها أي بلاغ ضد الطبيب الذي أجرى العملية، ولكن أهل المتوفي قدموا بلاغات ضد المستشفى والطبيب في النيابة.

 

وأشار إلى أن أن عملية نقل القرنية بسيطة ولا تستدعي الخطأ الذي حدث في مستشفى القصر العيني، ويجب ألا يظهر للعملية أي علامات، فقد يضع طبيب العملية .جزء بلاستيكي على عين المتوفي حتى لا تظهر آثار لها

 

نص القانون

 

يختلف القانون المنظم لعمليات قرنيات العيون، عن القانون المتبع لتنظيم عملية نقل الأعضاء، وينص في بعض بنوده على:

 

1- رخص القانون لأقسام طب وجراحة العيون بكليات الطب بالجامعات المصرية، إنشاء بنوك لحفظ قرنيات العيون، للإفادة منها في ترقيع القرنية، كما أجاز إنشاء هذه البنوك في المستشفيات أو الهيئات أو المراكز أو المعاهد بقرار من وزير الصحة.

 

2- يكون استئصال قرنيات العيون في المستشفيات المرخص لها في إنشاء بنوك قرنيات العيون، وفي المستشفيات الأخرى التي يحددها وزير الصحة، وتتم هذه العمليات بمعرفة الأطباء المرخص لهم في ذلك.

 

3- تحصل بنوك قرنيات العيون على هذه القرنيات من المصادر الآتية:

- قرنيات عيون الأشخاص الذين يوافقون موافقة كتابية على نقلها بعد وفاتهم بغير مقابل.

 - قرنيات قتلى الحوادث، الذين تأمر النيابة العامة بإجراء الصفة التشريحية لهم، ويكون الاستئصال في هذه الحالة بمجرد الأمر بالتشريح.

 - قرنيات عيون الموتى بالمستشفيات والمعاهد المرخص لها في إنشاء بنوك قرنيات العيون، والتي يجمع ثلاثة من الأطباء رؤساء الأقسام المعنية على نقلها، وفقًا للإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية للقرار بقانون إعادة تنظيم بنوك قرنيات العيون.

- لا يشترط موافقة أحد سواء المتوفي أو ورثته أو ذويه، قبل الحصول على قرنيات العيون في الحالات المنصوص عليها في الفقرتين ب، ج من البند ثالثًا.

- يصب الاستئصال على قرنيات العيون وليس على العيون ذاتها، ويتم الاستئصال بالأسلوب المتبع طبيًا في جراحات العيون، ويقفل الجرح بطريقة جراحية سليمة بما يضمن احترام جسد المتوفي.

- لا يجوز التصرف في قرنيات العيون المحفوظة في بنوك قرنيات العيون، إلا للعمليات التي تجرى في المستشفيات المرخص لها في إنشاء هذه البنوك.

 

تشوه الجثمان

ومن جانبه، أكد الدكتور عبد الحميد أباظة، رئيس لجنة صياغة قانون زراعة ونقل الأعضاء، أن قرنية العين ليست عضو في الجسد، وما ينزع من القرنية هو نسيج سطحي، والحصول عليه لا يسبب تشوه جثمان المتوفي.

 

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"الشفاء"، أن نقل القرنية ينظمها قانون رقم 103 لسنة 1962، وهو بعيد عن قانون زارعة الأعضاء، ويتيح نقل النسيج السطحي من قرنية المتوفي إلى آخر دون موافقة الأهل، بينما ينص قانون تجارة الأعضاء رقم 5 لسنة 2010، على ضرورة وجود إقرار مسبق من المتبرع بالأعضاء.

 

وأشار إلى أن هناك ميثاق أخلاقي يجب إتباعه في عملية نقل القرنية، وهو إبلاغ أهل المتوفي عن نزع قرنيته بعيدًا عن القانون، مشددًا على ضرورة بحث واقعة القصر العيني جيدًا؛ لأن العملية لا تتم بخياطة العين، ويتم وضع جزء بلاستيكي يشبه العدسات للحفاظ على هيئة الجثمان.

 

 




أضف تعليق